الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

333

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وحاصله : أن كل هذه الأمور السبعة المذكورة يراد من كل واحد منها ما خلق لأجله ، فإذا ذكر اللَّه تعالى واستخلص له بالاستقامة المذكورة لكل واحد منها ، فلا محالة يكون ذاكرا له تعالى ، وذكره له تعالى هو الأثر المذكور له في كل واحد منها كما لا يخفى . وقد يقال في هذا التقسيم : إن الذكر على ستة أقسام ، فيحمل قوله تعالى : فاذكروني أذكركم 2 : 152 ، في كل واحد منها على ما يخصه من الذكر والنتيجة . ذكر اللسان وهو الإقرار ، ونتيجته احتقان الدم والمال بالأمان ( أي ) فاذكروني بالإيمان المقرون بإقرار اللسان صدقا ، أذكركم بالأمان . وذكر الأركان والجوارح باستعمال الطاعات والعبادات للوصول إلى المثوبات ، فاذكروني بالطاعات أذكركم بالمثوبات . وذكر النفس بالاستسلام للأوامر والنواهي للفوز بنور الإسلام ، فاذكروني بالاستسلام أذكركم بنور الإسلام . وذكر القلب تبديل الأخلاق الذميمة ، وتحصيل الأخلاق الكريمة للتشبّه بالحق ، والانخراط في سلك أحبّائه والاتصال بجنابه ، فاذكروني بالأخلاق أذكركم بالاستغراق المذكور آنفا . وذكر الروح بالتفريد والمحبة لحصول المعرفة والحكمة ، فاذكروني بالتفريد والمحبة أذكركم بالتوحيد والقربة . وذكر السرّ ببذل الوجود لوجدان المعبود ، فاذكروني ببذل الوجود بالجود والفناء ، أذكركم بنيل الشهود والبقاء ، وهذا حقيقة قوله تعالى في الحديث القدسي " وإن ذكرني في نفسه ، ذكرته في نفسي ، " وهذا هو لبّ اللباب ، وهو الذكر الحقيقي والغاية الأخيرة لما في الخطاب بالذكر ، وهو يجعل الذاكر مذكورا بنحو تقدم والمذكور ذاكرا ، أي يصير اللَّه تعالى حينئذ هو الذاكر لنفسه في سرّ عبده بتجلَّيه له ، بل الذكر والمذكور والذاكر يكون واحدا ، لظهوره تعالى فقط فهو الذاكر وهو الذكر